تأميم النفط العراقي

استطاع العراق السيطرة على صناعة النفط تدريجياً من شركات النفط الدولية من خلال عملية بدأت في عام ١٩٦١ وانتهت في عام ١٩٧٥ مع تأميم كامل لجميع الأصول والانتاج في البلاد.[١]

مقدمة

لقد مرر النظام الثوري بقيادة عبد الكريم قاسم القانون ٨٠ الذي حرم اتحاد الشركات الأجنبية التابعة لشركة نفط العراق(IPC) من حق التنقيب في ٩٩٫٥٪ من الأراضي العراقية، وبعد ذلك بدأ العراق بإنشاء صناعة النفط حيث كانت ملكيتها وتشغيلها وطنيا، مؤكدة على ذلك من خلال إنشاء شركة النفط الوطنية العراقية(INOC) عام ١٩٦٤، حيث كان من المقرر اصلا انشاء الشركة بصلاحيات محدودة [٢]

ولكن لاتزال شركة نفط العراق تسيطر على الانتاج الحالي والذي وصل في الستينيات إلى مليون برميل يومياً، ولذلك قام العراق بعقد عدد من الصفقات مع العديد من الشركات الأجنبية و لاسيما (ERAP) للتنقيب في المناطق البحرية جنوب العراق، و صفقة مع الاتحاد السوفياتي من خلال اتفاقية العراق و الاتحاد السوفياتي عام ١٩٦٧ والتي أدت إلى تطوير حقل الرميلة [٣]. سعى العراق بعد وصول حزب البعث إلى السلطة إلى الاستمرار في تطوير القدرات الوطنية، كإنشاء شركة ناقلات للنفط مما منح العراق قدرات النقل الخاصة بها.

عام ١٩٧٢

لقد كان العراق في آواخر الستينيات وبداية السبعينيات غير راض عن الطريقة التي تدير بها شركة نفط العراق مستويات الانتاج في العراق مستندة إلى مصالحها التجارية في أماكن أخرى، وكان هناك العديد من الخلافات فيما يتعلق بالتسعير [٣]. كما طالب العراق بحصة ٢٠٪ من الشركة و هو أمر أوصى به مؤتمر سان ريمو للقوى العظمى في عام ١٩٢٠ولكن الشركات الأجنبية المؤلفة لائتلاف شركة نفط العراق أنكرت ذلك [٤].

لقد أذعنت شركة نفط العراق لموجة التأميم التي تجتاح العراق و الشرق الأوسط على نطاق واسع حيث عرضت في أيار ١٩٧٢ زيادة أرباح الحكومة العراقية، وزيادة الإنتاج، والموافقة على دفع بعض المبالغ التي تدفع مقدماً على الملكية [٥]. ولكن هذه العروض لم تكن كافية ففي ١ حزيران ١٩٧٢ صادرت الحكومة العراقية أصول شركة نفط العراق في العراق، فقد قاد صدام حسين نائب الرئيس أحمد حسن البكر عملية التأميم حزب البعث العربي الاشتراكي [٦].

لقد أثرت هذه العملية على شركة نفط العراق الأم وعلى الانتاج في حقل كركوك، أما شركة بترول البصرة التابعة لها استمرت في العمل بشكل طبيعي منتجة من الحقول الجنوبية التي ازدادت أهميةً.

أيدت أوبك(OPEC) تأييداً كاملاً لاستيلاء العراق على شركة نفط العراق، عارضةً تقديم القروض للمساعدة في تلبية النقص في العملات الأجنبية الناجم عن خسارة العائدات من شركة نفط العراق [٧]. تم في عام ١٩٧٣ تسوية النزاع بين العراق و شركة نفط العراق حيث وافقت الشركة على دفع حوالي ٣٥٠ مليون دولار كتعويض عن العائدات المفقودة للعراق على مدى السنوات عندما كانت شركة نفط العراق تقوم ببيع النفط العراقي. وفي المقابل وافقت الحكومة على تزويد الشركة ب١٥ مليون طن من نفط كركوك الخام مجاناً والتي تقدر قيمتها بأكثر من ٣٠٠ مليون دولار وذلك ضمن التسوية النهائية بين الطرفين [٣].

١٩٧٤-١٩٧٥

سببت حرب أكتوبر ١٩٧٣ إلى مواصلة العراق لعملية التأميم ، حيث تم تأميم حصص هولندية و أمريكية في شركة BPC عقاباً على دعم بلدانهم لاسرائيل خلال تلك الحرب. ففي فترة التأميم اعتمدت بريطانيا على العراق لتأمين ٣٫٥٪ من احتياجاتها النفطية، أما أوروبا اعتمدت لتأمين ٩٪ من امداداتها،لكن فرنسا كانت تستورد ٩٪ من مجموع امداداتها من النفط الخام من العراق، اما شركة النفط الفرنسية والتي أصبحت توتال(Total) فيما بعد، فقد استوردت ١٩ مليون طن سنوياً(مايعادل ٤٠ ألف برميل نفط يومياً) . تقديراً لموقف فرنسا المتعاطف منذ عام ١٩٦٧ فيما يتعلق بالقضية العربية الاسرائيلية، وافقت الحكومة العراقية على السماح لشركة النفط الفرنسية بأخذ حصتها المعتادة من النفط الموأمم. وخلال أزمة النفط قرر العراقيون أن يستخدموا فرنسا ضد الدول الكبرى [٧]. أكمل العراق بحلول عام ١٩٧٥ تأميم جميع المصالح الأجنبية المتبقية في صناعة النفط.[١]

المراجع

1- ١٫٠ ١٫١ "Iraq's Oil Sector: Past, Present and Future", James Baker Institute for Public Policy, March 2007.

2- "Iraq National Oil Company, a historical perspective", Ruba al-Husari, Middle East Economic Digest, September 21, 2009

3- ٣٫٠ ٣٫١ ٣٫٢ "Iraqi - Post World War II Through the 1970s", US Library of Congress

4- "Iraq - the Turkish Petroleum Company", US Library of Congress

5- "Iraq Petroleum Company, Wikipedia, retrieved July 25, 2010

6- "Saddam Hussein, the Politics of Revenge", Said Aburish, Bloomsbury UK, 2001

7- ٧٫٠ ٧٫١ "the Iraq National Petroleum Company 1914-1982", Free Republic website, retrieved July 25, 2010