سياسة

الحشد الشعبي

الحَشد الشعبيّ هي قوات شبه عسكرية عراقية مدعومة من الحكومة ومؤلفة من حوالي 67 فصيلاً، تشكلت بعد فتوى الجهاد الكفائي التي اطلقتها المرجعية الدينية في النجف الأشرف، وذلك بعد سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) على مساحات واسعة في عدد من المحافظات الواقعة شمال بغداد.

تكونت نواة الحشد من المتطوعين الذين استجابوا لفتوى الجهاد الكفائي وهم بغالبهم من الشيعة وانضمت اليهم لاحقا العشائر السنية من المناطق التي سيطرت عليها داعش في محافظات صلاح الدين ونينوى والأنبار وكذلك إنخرط في صفوف الحشد آلاف أخرى من مختلف الأديان والقوميات كالمسيحيين والتركمان والأكراد.

وقد بين وزير الدفاع العراقي خالد العبيدي بأن قوات الحشد الشعبي منضبطة وتعمل بإمرة القيادات الأمنية العراقية ، وانتقدت المرجعية الدينية في النجف بما وصفته (الحملة المسعورة) ضد مقاتلي الحشد الشعبي حيث بيّن ممثل المرجعية الدينية النجفية في كربلاء الشيخ عبد المهدي الكربلائي، بأن الممارسات السيئة التي يتهم بها الحشد الشعبي لا تمثل النهج العام لأن أولئك المقاتلين دفعهم حبهم للوطن للتضحية وتعريض عوائلهم للمعاناة حسب قوله.

المشروعية والتوجيهات

إن الحشد الشعبي خاضع لسيطرة الحكومة العراقية، ويعتبر منظومة أمنية ضمن المؤسسة الأمنية العراقية كما صرح بذلك رئيس وزراء العراق وله ميزانية تقدر ب (60 مليون دولار أمريكي) من الميزانية العراقية المخصصة لسنة 2015.

وقد قام المرجع الشيعي علي السيستاني -كونه المؤسس للحشد الشعبي عن طريق فتواه بالجهاد الكفائي- باصدار توجيهات دينية تنظم علاقة وتعامل الحشد الشعبي مع أهالي المناطق المحررة من تنظيم داعش بالعراق، وتتضمن التوجيهات 20 نقطة، تضمنت حث منتسبي الحشد الشعبي على التعامل بالأخلاق الإسلامية وعدم التعرض للناس أوأهالي المنتمين لداعش (في المناطق المحررة) بأي أذى أو اضطهاد، وعدم إيذاء الكبار بالسن والأطفال والنساء وعدم قطع أي شجرة إلا أن يضطروا إلى قطعها وكذلك معاملة غير المسلمين معاملة حسنة وعدم المساس بهم وغير ذلك مما قاله في توجيهاته على صفحته الرسمية في الإنترنت.

الدعم الإيرانيّ والدوليّ

إن الدعم الإيراني للعراق في مواجهة داعش اشتمل على الأسلحة والخبرات العسكرية كما بين ذلك نائب الرئيس العراقي السابق نوري كامل المالكي في قوله "أن الحشد الشعبي أوقف تقدم الإرهابيين ومنع إنهيار الجيش وسقوط بغداد، ولولا الدعم الإيراني لكان الوضع في العراق صعباً جداً"، وإن هذا الدعم الإيرانيّ جدي وسريع في إشارته إلى "أن إيران دعمت العراق الى حد كبير بسحب السلاح من بعض القطعات العسكرية الإيرانية ومن مخازنها".

وتبعاً لنوري المالكي فإن إيران هي الدولة الوحيدة التي وقفت مع العراق بعد معركة الموصل في إشارته على أنه "يفتخر بدعم الإيرانيين للعراقيين لأنهم فقط من وقفوا إلى جانب العراق في مواجهة داعش والقاعدة، مشيراً إلى أن الاصدقاء الآخرين الذين كانت لدينا معهم علاقات وصداقات لم يقدموا لنا أياً من أنواع الدعم".

كما يقتصر الدعم الدولي للعراق على الضربات الجوية التي تنجزها الدول الغربية ودول أخرى بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية بتنسيق مع الحكومة العراقية، وكذلك على المعلومات الإستخباراتيّة.

وترددت أخبار صحفية وتلفازية بأن هناك نوع من التواجد العسكري (جنود مقاتلون) على الأرض العراقية تابعين لإيران وبريطانيا ودول أخرى، إلا أن الحكومة العراقية تنفي نفياً قاطعاً لوجود أي قوات أجنبية (غير عراقية) على أرض العراق كما صرح بذلك رئيس الوزراء العراقي حيدر العباديّ في أكثر من لقاء متلفز، وأعرب على أن الوجود الأجنبي (غير العراقي) على الأرض العراقية يقتصر على مستشارين أجانب (غير عراقيين) وظيفتهم تقديم النصح والمشورة العسكرية فقط.

الإعتراف الدولي

إن الأمم المتحدة التي تمثل الشرعية الدولية، وفي خطاب لها على لسان الممثل الخاص للأمين العام، ورئيس بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) يان كوبيش بتاريخ (2015/7/22) ذكرت الحشد الشعبي، حيث قال يان كوبيش إنه بعد مرور عام على سقوط الموصل، يبقى ثلث العراق تحت سيطرة وإدارة تنظيم داعش، مضيفاً "إن الهجمات العسكرية لقوات الأمن العراقية، بدعم حاسم من قوات الحشد الشعبي، والمتطوعين من القبائل السنية، والتحالف الدولي، لم تغير الكثير في الوضع على الأرض"، حيث إن هذا الذكر من قبل الأمم المتحدة في خطابها الرسمي يشير إلى الإعتراف الضمني بشرعية الحشد الشعبي دولياً، من حيث يواجه الحشد إنتقادات من بعض الجهات السياسية العراقية وبعض الدول.

في 12 مارس 2016 م، قام القنصل الأمريكي ووكر بزيارة رسمية لجرحى الحشد الشعبي بمستشفى الصدر التعليميّ بالبصرة، أعرب القنصل أمام الصحافة بالمستشفى وباللغة العربية "الولايات المتحدة تعترف بالمساهمة المهمة التي يقدمها الحشد الشعبيّ تحت قيادة رئيس الوزراء، وأغلب الحشد الشعبيّ جاء من الجنوب، ولهذا أود أن أبعث تعازي لكل أهل البصرة والجنوب الذين فقدوا أحبائهم أو أصدقائهم في الحرب ضد داعش"، كما قال لأحد جرحى الحشد بالعربية "الشعب الأمريكيّ والشعب العراقي فخورين جداً جداً"، كما قام القنصل ووكر بتسليم هدايا للجرحى، وأفاد القنصل قبل مغادرته بأن الحكومة الأمريكية لا تضع أي فيتو على مشاركة الحشد بتحرير الموصل من داعش، وأن الأمر متروك للحكومة العراقيّة. وهذه الزيارة تشير بصورة غير مباشرة على إعتراف من نوعٍ ما للحكومة الأمريكيّة بالحشد الشعبيّ.

الميزانية

تقدر ميزانية 2016م التي خصصتها الدولة العراقية للحشد الشعبي بترليون و160 مليار دينار عراقي.

فصائل الحشد الشعبي

تقدر فصائل الحشد الشعبي بسبعة وستين فصيل موزعين بين العراق وسوريا.

آخر عمليات الحشد الشعبي

في 2015 م

توزع الحشد الشعبي الحالي في مناطق المعركة، يشمل المشاركة في عمليات مدينة الفلوجة. ومدينة الرمادي التي يغلب عليها الجيش والشرطة العراقية، وعملية لبيك يارسول الله الثانية التي انطلقت في 12 إكتوبر 2015، بمناطق الصينية، وألبو جواري، وشمال بيجي، ومصفى بيجي (مصفى الصمود)، ضمن قاطع محافظة صلاح الدين، وتسعى عملية لبيك يارسول الله الثانية لتحرير كافة مناطق محافظة صلاح الدين بما فيها الشرقاط.، وفي 14 إكتوبر 2015، سيطرت قوات الحشد الشعبي، والقوات المسلحة العراقية، بمعية العشائر المنتفضة في تلك المناطق، على قضاء بيجي بالكامل، وفي الوقت الحاضر يعد قضاء بيجي، ومنطقة الصينية مسيطران عليهما بالكامل من الحكومة العراقية.

في 2016 م

في الأول من مارس (آذار) 2016م، انطلقت عمليات لتحرير كامل جزيرة سامراء ومناطق جنوب غرب تكريت والمناطق المحيطة بها تحمل اسم (عمليات الإمام علي الهادي)، وتشارك في هذه العمليات جميع فصائل الحشد الشعبي، والجيش والشرطة الاتحادية، وكذلك طيران الجيش والقوة الجوية، ولهذه العمليات عدة أهداف، وهي: تأمين بغداد ومحافظة صلاح الدين ومرقدي الإمامين العسكريين، ولتطويق الأنبار بشكل أكبر، وفي 3 مارس 2016 تم تحرير جزيرة سامراء.

في 15 شعبان 1437 هـ والموافق لتاريخ 23 مايو 2016 م، أعلن رئيس الوزراء حيدر العبادي عن إنطلاق عملية (كسر الإرهاب) لتحرير الفلوجة، وسماها الحشد الشعبي (عمليات ١٥ شعبان)، ويشارك بهذه العملية الجيش والشرطة والفرقة الذهبية والحشد الشعبي ومقاتلي العشائر المحلية لقضاء الفلوجة وغيرهم، وتقتصر مشاركة الحشد الشعبي على معارك أطراف مدينة الفلوجة وجزيرة الخالدية وتطويق الفلوجة ومساندة القوات الأمنية. وفي 26 مايو 2016 م تم تحرير كرمة الفلوجة بالكامل..

في 4 يونيو 2016 م، قام الجيش العراقي والشرطة والحشد الشعبي بتحرير الصقلاوية بالكامل.

في 26 يونيو 2016 اعلان تحرير الفلوجة كاملة بتحرير آخر حي كانت تحتله داعش.

وفي 17 أكتوبر 2016، ابتدأت الحرب البرية لتحرير الموصل من قبل الجيش والشرطة العراقيين وبمشاركة البيشمركة والحشد الشعبي، وقد أعلن عن بدئها رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي في 17 أكتوبر 2016 الموافق 16 محرم 1438 هـ، وتهدف العملية إلى اعادة المدينة إلى الإدارة العراقية.

الإتهامات

ذكر زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر أن ميليشيات وصفها بالوقحة تعمل بمعية الحشد الشعبي تقوم بعمليات ذبح واعتداء بغير حق ضد مواطنين عراقيين لا ينتمون لتنظيم داعش، وأكد أن مثل هذه الممارسات ستؤدي إلى فشل التقدم والنصر الذي حققه الحشد المطيع للمرجعية والمحب للوطن، ودعى الصدر إلى عزل هذه المليشيات. وذكرت هيومن رايتس ووتش تعرض المناطق السنية إلى انتهاكات قد يرقى بعضها إلى جرائم الحرب. وذكرت أيضاً أن بعض المناطق تعرضت إلى هجمات تبدو وكأنها جزء من حملة تشنها المليشيات لتهجير السكان من المناطق السنية والمختلطة. وفي سياق متصل صرح الرئيس السابق لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية ديفيد بتريوس بتصريحات نقلتها صحيفة واشنطن بوست قال إن ميليشيات الحشد الشعبي المدعومة من إيران سوف تشكل خطر على العراق أكثر من تنظيم داعش الإرهابي وقال إن هذه المليشيات "تقوم بفظاعات ضد المدنيين السنة"، وشدد بتريوس على أن مهمة دحر داعش في العراق يجب أن تنجز من خلال القوات العراقية المدعومة من التحالف الدولي، مشيراً إلى ضرورة خلق قوات سنية مناوئة لداعش، ووقف تجاوزات الميليشيات الشيعية بحق المواطنين السنة التي تزيد من حدة التوتر الطائفي في البلاد. وأوضح بتريوس أن السنة لعبوا دوراً بارزاً في هزيمة تنظيم "القاعدة" في العراق، مشدداً على خطورة الميليشيات الشيعية التي تحارب في الصفوف الأولى ضد تنظيم "داعش"، وعبر عن تخوفه من قيامها بعمليات تطهير طائفي، وتهجير السنة من مناطقهم.

إتهامات بحرق ممتلكات ونهب في تكريت

ذكرت صحف عربية وعالمية ومنظمات دولية أن الحشد الشعبي قام بعمليات نهب وإحراق الممتلكات؛ بعد تحرير مدينة تكريت من تنظيم داعش من قبل الجيش العراقي المدعوم جوياً من الولايات المتحدة. وقال أحمد الكريم رئيس مجلس محافظة صلاح الدين، إن مقاتلين الحشد أحرقوا "مئات المنازل" خلال يومين وقال أيضاً إن المدينة أحرقت أمام أعينهم وإنهم لا يمكنهم السيطرة على الوضع.

وبينت صحف عراقية وعربية بأن الحشد الشعبي إنسحب إلى أطراف تكريت والأمن حالياً في يد الشرطة المحلية (شرطة تكريت المحلية) ، فيما أعرب محافظ صلاح الدين أن "الخروقات فردية" و"جرى التعامل معها بحزم"، أما المتحدث الأمني باسم هيئة الحشد الشعبي واسمه يوسف الكلابي صرح عن وجود وثائق تؤكد ارتكاب تنظيم "داعش" بما وصفه ب (90%) من عمليات السرقة وحرق المنازل في مدينة تكريت، واعتبر المتحدث الأمني أن "بعض السياسيين المتصيدين والفضائيات المغرضة، تقوم بحملة منظمة من أجل تشويه سمعة الحشد الشعبي"

وبعد هذه الأحداث أمر رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي الجهات الأمنية بتتبع مرتكبي ما وصفه بالأعمال التخريبية

إتهامات بإنتهاكات بالفلوجة

وفي أثناء عملية كسر الإرهاب التي أعلن عن بدئها حيدر العبادي في 23 مايو من سنة 2016 م لتحرير الفلوجة (والتي يشارك فيها الجيش العراقي والشرطة ومكافحة الإرهاب والحشد العشائريّ والحشد الشعبيّ)، أكّد رئيس البرلمان العراقيّ سليم الجبوري أن "أفراداً في الشرطة الاتحادية و"بعض المتطوعين" ارتكبوا تجاوزات أدت إلى انتهاكات بحق المدنيين في الفلوجة، داعياً إلى الحفاظ على حياتهم"، وكذلك وردت تقارير من قنوات متعددة عن إنتهاكات تمارس بحق مدنييّ الفلوجة من جانب الجيش والحشد الشعبيّ.، وكذلك فقد أكّد رئيس ديوان الوقف السنيّ العراقيّ الشيخ عبد اللطيف الهميم خلال زيارة مع وزير الخارجية العراقي للعاصمة الأردنية عمان بتاريخ 6 يونيو 2016 م أنّ "المناطق التي تشهد عمليّات عسكريّة لا تشهد عملاً مُمنهَجاً ضدَّ المدنيِّين، وإنما هي خروقات رُبَّما قد تحصل على يد بعض الأفراد، مُؤكـِّداً أنَّ بعض وسائل الإعلام تـُزيِّف الحقائق، وتـُروِّج للأكاذيب، وتحاول التغطية على الانتصارات التي يحققها أبناء العراق ضدَّ الإرهاب.".

فيما أكّد السفير الأمريكي بالعراق ستيوارت جونز (في 6 يونيو 2016 م) أنه "لا يوجد أي شيء يمكن أن يؤكد وجود انتهاكات للقوات المسلحة بالفلوجة"،

وقد ذكّر الشيخ عبد المهدي الكربلائي ممثل المرجع السيستاني خلال خطبة بيوم الجمعة بتاريخ 26/شعبان/1437هـ والموافق 3 يونيو 2016 م بوصايا السيستاني في السنة السابقة للمقاتلين في جبهات القتال، وذكر قبلها مقدمة وقال فيها: (يشارك في هذه الايام الآلاف من اخواننا واحبتنا في القوات المسلحة ومن يساندهم من المتطوعين وابناء العشائر في معارك ضارية لتخليص مناطق من محافظة الانبار من سطوة الارهاب الداعشي). وقال لاحقاً في خطبته: (الله الله في النفوس، فلا يُستحلّن التعرّض لها بغير ما أحلّه الله تعالى في حال من الاحوال، فما أعظم الخطيئة في قتل النفوس البريئة وما أعظم الحسنة بوقايتها وإحيائها، كما ذكر الله سبحانه وتعالى في كتابه، وإنّ لقتل النفس البريئة آثاراً خطيرة في هذه الحياة وما بعدها، وقد جاء في سيرة أمير المؤمنين (عليه السلام) شدّة احتياطه في حروبه في هــذا الأمر، وقد قـال في عهـده لمالك الأشـتر (إيّاك والدماء وسفكها بغير حلّها فإنّه ليس شيء ادعى لنقمة واعظم لتبعة ولا أحرى بزوال نعمة وانقطاع مدّة من سفك الدماء بغير حقّها والله سبحانه مبتدأ بالحكم بين العباد فيما تسافكوا من الدماء يوم القيامة، فلا تقويّن سلطانك بسفك دم حرام، فإنّ ذلك مما يضعفه ويوهنه، بل يزيله وينقله..).

المصدر