الأديان والمذاهب و الطوائف في العراق

التركيبة السكانية

في 2011 قدر عدد سكان العراق بـ 32,665,000 نسمة.يضم العراق خليطا متنوعا من القوميات والأعراق والأجناس والاديان ,غالبية سكان العراق هم من العرب مع وجود كبير للقومية الكردية ثم تليها التركمانية والآشورية وكذلك الشبك مع تواجد للأرمن والشركس وغيرها من القوميات, يتواجد في العراق أيضا جاليات لعدة دول يقدر عديدها بعشرات الآلاف من فلسطينيين الذين يقدر عدد المتواجدين في العراق منهم حاليا بما يقارب ال13 الف نسمة ومصريين وسوريين وسودانيين إضافة إلى أكراد من تركيا يتجاوز عددهم العشرة آلاف نسمه وأكراد إيرانيين إضافة إلى بعض عرب الاهوار(الأهواز)الذين نزحوا من إيران.

الخريطة المذهبية السكانية

أظهرت دراسات التعداد السكاني في العراق عام 1977 أن المسلمين في العراق يمثلون 97% من السكان، ويتكون السنة من ثلاثة مذاهب رئيسية هي الحنفي والشافعي والحنبلي. وأما توزيع الأديان الأخرى فقد كان كما يلي: المسيحيون 2.14%، والصابئة كانوا عام 1977 حوالي 16 ألف نسمة، وكان اليهود حوالي 400 نسمة.

ويقيم نصف المسيحيين في بغداد ، وخمسهم في نينوى، والباقي يعيش في دهوك والبصرة وأربيل، ويقيم اليزيديون في نينوى، وبعضهم في دهوك، ويعيش نصف الصابئة في بغداد، وقد كان موطنهم الأصلي في ميسان وذي قار، ويعيش معظم اليهود في بغداد.

ويغلب على المدن العراقية الكبرى أنها مفتوحة مختلطة الأديان والمذاهب والقوميات وبخاصة المدن الكبرى الثلاث بغداد والموصل والبصرة، ويغلب على العراقيين التعايش فيما بينهم على اختلاف أديانهم ومذاهبهم وقومياتهم، ومن اليهود الذين تولوا مناصب وزارية ساسون حسقيل وزير المالية في العهد الملكي.

الصابئة المندائية

الصابئة المندائيون على ضفاف دجلة والفرات جنوبي العراق، ويتكلمون لغة خاصة بهم، ويعملون في صناعة القوارب وآلات الحصاد والنقش على الفضة، ويعتقدون أن ديانتهم هي أقدم الأديان، وقدر عددهم عام 1977 بـ16 ألف نسمة.

اليزيدية

يعيش اليزيديون في جبل سنجار شمال العراق، وينتمون إلى الأديان القديمة، وأما نسبتهم إلى يزيد بن معاوية فجاءت لاحقة وبتأثير قومي، والصحيح أن النسبة إلى يزدان وهو أحد أسماء الله التي يتعبدون بها، وينسبه البعض إلى مكان مقدس لديهم في شمال العراق يدعى يزدم، وينسبهم بعض المؤرخين إلى السومرية، وتعني كلمة "أزيدا" بالسومرية الروح الخيرة النقية، ويسميهم البعض عبدة الشيطان لأنهم يعتقدون أن إبليس هو أحد الملائكة بل هو رئيسهم.

تعرض اليزيديون لاضطهاد على يد العثمانيين في عهد السلطان سليمان القانوني، وهم أكراد، ويعتبر عدي بن مسافر الذي عاش في القرن الثاني عشر الميلادي أهم مرجعية لديهم ويضفون عليه قداسة عظيمة رغم أنه مسلم شافعي متصوف، وقد يكون المقصود آدي وليس عدي وإن تأثرت اليزيدية كثيرا بالصوفية.

بلغ عدد اليزيديين عام 1977 أكثر من مائة ألف، ولديهم مركز ثقافي اجتماعي في دهوك شمال العراق، ومن قادتهم الاجتماعيين والثقافيين اليوم المحامي عادل ناصر حجي معاون محافظ دهوك، والطبيب خيري نعمو علو، والقاضي نمر كجو.

اليهودية

يرجع الوجود اليهودي في العراق إلى السبي البابلي والآشوري عندما أخضعوا لعمليات تهجير جماعية إلى العراق، وما زال عدد قليل منهم يعيشون في بغداد ممن تبقى منهم بعد هجرة جماعية كبيرة بدأت عام 1948، وشارك عدد من اليهود في تأسيس وقيادة الحزب الشيوعي العراقي.

وكان اليهود بعد الحرب العالمية الأولى حتى عام 1950 يتوزعون على بغداد والبصرة ويهود كردستان، وتضم بغداد رفات النبي حزقيال وهو ذو الكفل الذي ورد في القرآن الكريم وكان ممن سبي إلى بابل، وعزرا وهو عزير المذكور في القرآن الكريم، ومن أوليائهم الذين أقيمت لهم مراقد في بغداد ونواحيها يوشع بن كوهين كادول وإسحق الغاؤوني، وكان لليهود حتى عام 1950 تسع عشرة مدرسة أهلية، وكانت مدارسهم من أقدم المدارس في العراق الحديث وأهمها، ومن أقدم مدارسهم مدرسة سوارا التي بنيت عام 219م وهي المدرسة التي دون فيها التلمود اليهودي، وكان عددهم عام 1947 حوالي 120 ألفا لم يبق منهم إلا حوالي 400 نسمة.

المسيحية

ظهرت المسيحية في العراق منذ بدايات المسيحية وتحديدا بعد وفاة المسيح بثلاثين سنة بفعل حركة تبشير هادئة، وانتشرت في العراق مذاهب مسيحية كانت الكنيسة الرومانية تضطهدها مثل النسطورية واليعاقبة، وفيها مذاهب مرتبطة بالقوميات كالسريان والكلدان والآشوريين، وقد نشأت مملكة مسيحية عربية جنوبي العراق وهي دولة المناذرة ومركزها الحيرة التي دامت حتى مجيء الفتح العربي الإسلامي في النصف الأول من القرن السابع الميلادي.

وقد كان للمسيحيين دور في النهضة العلمية وفي ترجمة الكتب اليونانية إلى العربية، وكان منهم أطباء وأدباء كثيرون مثل ابن جبرائيل الذي عاش أيام الخليفة العباسي المنصور وكان قد أدرك الأمويين، وأبو قريش عيسى الصيدلاني الذي عمل في بلاط الخليفة العباسي المهدي، والطبيب ابن جرجس الذي عمل مع الخليفة هارون الرشيد.

قدر عدد المسيحيين في العراق عام 1975 بنصف مليون نسمة أغلبهم كلدان كاثوليك، ثم يأتي الآشوريون النساطرة، والسريان الكاثوليك، والسريان الأرثوذكس، واللاتين الكاثوليك، والأرمن الكاثوليك، والبروتستانت والسبتيون، والروم الكاثوليك.

الشيعة

يشير وجود أضرحة أئمة وقادة الشيعة بالعراق إلى عمق التأثير الشيعي، وهي مقامات تلاقي أيضا قداسة واحتراما لدى السنة، وقد ظهرت في الوسط الشيعي الحركة الديمقراطية الدستورية عام 1906 والتي عرفت بالمشروطة والتي تعد أساسا للحركات الديمقراطية والدعوة إلى الحريات في العالم العربي والإسلامي، وفي كتابه "تنبيه الأمة وتنزيه الملة" قدم المرجع الشيعي النائيني فكرا إسلاميا ديمقراطيا كان أساسا لثورة المشروطة عام 1906 التي تجعل الحكم مشروطا بالدستور.

وقد اهتزت الثقة بين المرجعية الشيعية والحكومة في العراق بعد ثورة يوليو/ تموز 1958، وبدأت حركة معارضة سياسية شيعية، ثم كانت الثورة الشيعية الإسلامية الإيرانية عام 1979 والتي تبعتها الحرب العراقية الإيرانية، وقد انعكست هذه الحرب على الشيعة في العراق، وقد سعى الشيعة في إقامة جامعة الكوفة العام 1966، وكانت الجامعة تهدف إلى إقامة مشروع تنموي كبير يطور المجتمع المدني ويحيي النشاط الزراعي والحضاري في وسط وجنوب العراق، ولكن المشروع ألغي مع مجيء البعثيين إلى الحكم عام 1968 خوفا من الشيوعية التي كانت متغلغلة في الوسط الشيعي، وحلت الجمعية التي كانت ترعى المشروع.

يمثل الشيعة أكثر من نصف السكان في العراق وأغلبهم من العرب وبعضهم من الأكراد والفرس، وقد ساهم الشيعة في العهد الملكي (1921 - 1958) بأربعة رؤساء وزارات هم صالح جبر ومحمد الصدر وفاضل الجمالي وعبد الوهاب مرجان.

الكاكائية

بدأت الكاكائية تنظيما اجتماعيا عفويا قائما على الشباب والفروسية، ثم دخل إليها مزيج من الأفكار والعقائد المستمدة من التصوف والتشيع المتطرف والمسيحية والفارسية، وهي ليست دينا أو مذهبا خاصا ولكنها خليط من الأديان والمذاهب، ولعلها حركة باطنية سرية.

والموطن الرئيس للكاكائيين هو كركوك وعلى ضفاف نهر الزاب الكبير في منطقة الحدود العراقية الإيرانية، ولهم مزارات يشاركهم فيها العلويون أو العلي إلهيون مثل مزار سلطان إسحق، ومزار سيد إبراهيم، ومزار زين عابدين.

الشبك

تمتاز المنطقة الممتدة حول الموصل وكركوك بتنوع عرقي ومذهبي، ففيها العرب والأكراد والكلدانيون والآشوريون والسريان واليزيديون واليهود والمذاهب الإسلامية والصوفية وأهل التكايا والزوايا وبقايا من الزرادشتية والديانة الشمسية، وقد أدى هذا التجاور والاختلاط إلى نشوء فرق ومذاهب تمتزج فيها كل المؤثرات الدينية والعرقية.

وينسب الشبكيون إلى قبيلة الشبك الكردية، وقد كانت الدولة تعتبرهم من اليزيديين والصحيح أنهم ليسوا كذلك، وينسبون إلى القزلباش والتركمان والمرجح أنهم من الأكراد لغة ونسبا، وبعضهم سنة شافعيون، وبعضهم شيعة اثنا عشريون، وربما كان سلوكهم السري في وسط سني هو مدعاة للظن بأنهم من غلاة الشيعة الباطنيين، وقد تأثرت الكتابات حولهم في ذلك بمراجع ثلاث تسرعت في وصفهم بالباطنية وعدتهم من الأديان والمذاهب غير الإسلامية، وقد بلغ عددهم عام 1977 حوالي 80 ألف نسمة، واعتبروا في الإحصاء الرسمي لذلك العام من العرب.

السنة

تبلغ نسبة العراقيين السنة حسب الكتاب أقل من النصف بقليل (47%) ويتوزعون بين العرب والأكراد وبعض التركمان، ويتوزعون على ثلاثة مذاهب رئيسية هي الحنفية والشافعية والحنبلية، وقد نشأ مؤسسو هذه المذاهب الثلاثة أبو حنيفة والشافعي وابن حنبل في العراق في العصر العباسي الأول. وقد كان المذهب الحنفي هو المذهب الرسمي للدولة العثمانية، وكان لهذا تأثيره في المحاكم الشرعية والفتاوى الرسمية والتشريعات الحكومية الحديثة التي ظلت متبعة في الدول العربية الحديثة التي قامت بعد الدولة العثمانية، وليس للمذهب المالكي وجود في العراق رغم أن المدرسة المستنصرية المشهورة كانت تدرس المذهب المالكي، ولكن ذلك كان التزاما من الدولة الكبرى المركزية نحو أتباع المذهب المالكي في شمال أفريقيا.

يخلو الكتاب من إشارة أو ذكر لأديان ومذاهب مثل الزرادشتية والسومرية والآشورية والبابلية والمانوية والبابية والبهائية رغم أن المذهبين الأخيرين لهما وجود في العراق منذ القرن التاسع عشر وهما متأرجحان بين الدين والمذهب، وقد ذكر الشبكية برغم أنهم ليسوا مذهبا أو دينا خاصا بل هم قبيلة منقسمة بين السنة والشيعة ربما لما شاع عنهم بأنهم أتباع ملة أخرى، واستثنى الكتاب أيضا الطرق الصوفية رغم شهرتها وتأثيرها معللا ذلك بأنها ممارسة طقسية ليس لها علاقة بمذهب أو دين وهي كظاهرة اجتماعية وفكرية ودينية متشعبة ومتداخلة وتمتد في مصادرها وجذورها إلى المسيحية والفارسية والهندوسية.

المصادر